محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

19

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

عليها مدارُ الاجتهاد والترجيح والانتقاد ، وليس لِغيره مثلُ هذه الأهلية ، ولا أعطاهم الله - سبحانه - مثل هذه العطية " ( 1 ) . وما أصدق ما قاله شيخ الإسلام الشوكاني رحمه الله فيه حيث يقول : " والذي يَغْلِبُ على الظن أن شيوخه لو جُمِعُوا في ذاتٍ واحدة ، لم يَبْلُغْ علمُهم إلى مقدار علمه ، وناهيك بهذا ، ثم يقول : بعدَ كلام طويل : " ولو قلتُ : إن اليمنَ لم تُنْجِبْ مثلَه لم أُبعِدْ عن الصواب " ( 2 ) . ولما بلغ من العلم هذه الدرجة العليا ، وبخاصة في علوم القرآنِ والسنة التي بَرزَ فيها ، وأقبل على العمل بكتاب الله ، وما صَح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم داعياً إلى الاجتهاد ، ومندِّداً بعلماء عصره الذين التزموا بالتقليد ، لم يرُق لهم خروجُه على ما أَلفوهُ من التقليد ودعوته لهم إلى نبذه ، والرجوع إلى العمل بكتاب الله وسنةِ رسوله صلى الله عليه وسلم ، فناصبوه العداء ، وشنعوا عليه ، وشكَّكوا في دعوته ، وصدُّوا الناسَ عن سلوكِ هذا المنهج القويم ، والذي تَصَدَّرَ هذه المعارضة هو شيخُه العلامة جمالُ الدين علي ( 3 ) بن محمد بن أبي القاسم ، فقد جرت بينَه وبينَ تلميذه منازعة في مسائل كما ذكر صاحب " الفضائل " وقال : " وكان مِن شيخه طَرَفٌ من الحَيف في السؤالات ، وتحويلٌ لما يرويه الإمام محمد بن إبراهيم على صفة أنه يأخذ من كلامه مفهوماً لم يقصده ، أو قد صرَّح بنفيه والإجماعُ منعقد على عدم اعتبار مفهومٍ وقع التصريحُ بخلافه ، وما كان ذلك إلا لمكان دعوى الاجتهاد " .

--> ( 1 ) الفضائل . ( 2 ) البدر الطالع 2 / 92 . ( 3 ) هو مؤلف تجريد الكشاف ، ويقال : إن له تفسيراً حافلاً في ثمان مجلدات . مولده سنة 769 ووفاته سنة 837 .